صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
95
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
والإسلام يقرر من خلال نصوصه أن هذه القضية ترتبط أصلا بالابتلاء ، لأنها ترتبط بالإرادة الإنسانية والاختيار ، وهذا يلقي على الإنسان مسؤولية ضخمة ، قال تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » . وهو سبحانه الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 2 » . فالابتلاء يجري على الإنسان في كل لحظة من لحظات حياته ، فهو إما مبتلى بالسراء أو بالضراء ، بالمعصية أو بالطاعة « 3 » . 5 - إن تكليف الإنسان المشار إليه في الآية الكريمة : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 ) . هو أيضا ابتلاء ، وعلى هذا الأساس كان خلق الإنسان تمهيدا وتأهيلا من حيث كانت قابلة لفعل الخير وتقبله ، وكذلك لفعل الشر وتقبله وتحمّل نتائجه ، ولذلك زود الإنسان بالصفات الخلقية والعقلية اللازمة للقيام بمهامه في إطار الابتلاء ، وكانت القيم الخلقية طبقا للمنهج الإسلامي هي الضابط الأساسي لحركة الإنسان المكلف برسالة الاستخلاف في الأرض ، وكانت الابتلاءات الخاصة من منح ومحن لإظهار جودة الإنسان أو رداءته من خلال التزامه بالمنهج الإسلامي في التعامل مع مواقف الابتلاء المختلفة « 4 » . لقد ثارت منذ القدم مسألة الجبر والاختيار ، وتنوعت الآراء حولها ، والذي يهمنا هنا هو توضيح الموقف الإسلامي الصحيح من خلال نصوص القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهناك عنصران أساسيان للإجابة هما : أ - غيبية أفعالنا المستقبلة وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ( لقمان / 34 ) . ب - قدرة الإنسان على أن يحسن أو يفسد كيانه الداخلي قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( الشمس / 9 - 10 ) . ويمكن أن تكتمل هذه الإجابة القرآنية من خلال تفهم أن جميع المثيرات مهما بلغت لا تستطيع أن تمارس إكراها على قراراتنا في مواجهة الابتلاءات ، يقول اللّه تعالى على لسان الشيطان : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا
--> ( 1 ) الإنسان : 2 - 3 . ( 2 ) الملك : 2 . ( 3 ) انظر مظاهر الابتلاء . ( 4 ) انظر تعامل المسلم مع مواقف الابتلاء .